سهيلة عبد الباعث الترجمان

226

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

موجود وإن كان ثابتا في العلم في عينه . . . كل ما سواه تحت سلطان قهره ومتصرف عن إرادته وأمره . . . وقد قال تعالى : ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 1 » ، لتصرّفي في ملكي وإنفاذ مشيئتي في ملكي . . . فهذه شهادتي على نفسي أمانة عند كل من وصلت إليه أن يؤديها إذا سئلها حيثما كان نفعنا اللّه وإياكم بهذا الإيمان وثبتنا عليه عند الانتقال من هذه الدار إلى الدار الحيوان وأحلّنا منها دار الكرامة والرضوان . . . فالحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه لقد جاءت رسل ربنا بالحق " « 2 » . وهناك صيغة أخرى لمفهوم التوحيد لديه متمثلة بالعدد أعانته على بسط قضيته في إطار ديني لم يخرج فيه عن المألوف لدى الصوفية في استنادهم إلى الكتاب والسنة فيقول : " مهما نظرت الوجود جمعا وتفصيلا ، وجدت التوحيد يصحبه لا يفارقه البتة صحبة الواحد للأعداد ، فإن الاثنين لا توجد أبدا ما لم يضف إلى الواحد مثله ، ولا تصح الثلاثة ما لم تزداد واحدا على الاثنين ، وهكذا إلى ما لا يتناهى ، فالواحد ليس بعدد ، وهو عين العدد ، أي به ظهر العدد ، فالعدد كله واحد ، لو نقص من الألف واحد انعدم الألف ، وحقيقته بقيت حقيقة أخرى ، وهي تسعمائة وتسعة وتسعون ، لو نقص منها واحد لذهب عينها ، فمتى انعدم الواحد من شيء عدم ، ومتى ثبت وجد ذلك الشيء . هكذا التوحيد فإن حقيقته وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 3 » " « 4 » . ولما كانت غاية الصوفي في التوحيد هي إبراز الوحدة الإلهية ، فقد وضحت هذه الغاية في القرآن واستدل ابن عربي على تأييد وجهة نظره بالاستناد إلى قول اللّه عز وجل : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 5 » . وكذلك ما جاء في الحديث قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " أن تشهد أن لا إله

--> ( 1 ) سورة ق ، الآية : 29 ك . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 36 وما بعدها ( انظر الشعراني ، اليواقيت ، ص 6 وما بعدها ) . ( 3 ) سورة الحديد ، الآية : 4 م . ( 4 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص . ص 79 - 80 . ( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 18 م .